محمد بن سلامة القضاعي
40
دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )
رخاؤها بالبلاء . وجعل بقاؤها إلى الفناء . فرحها مشوب بالحزن ( 1 ) وآخر غمومها إلى الوهن ( 2 ) . فانظر إليها بعين الزاهد المفارق ولا تنظر إليها بعين الصاحب الوامق ( 3 ) . إعلم يا هذا أنها تشخص الوادع الساكن ( 4 ) . وتفجع المغتبط ( 5 ) الآمن . لا يرجع منها ما تولى فأدبر . ولا يدري من هو آت فيحذر . أمانيها كاذبة . وآمالها باطلة . صفوها كدر . وابن آدم فيها على خطر . إ ما نعمة زائلة . وإما بلية نازلة . وإما معظمة جائحة ( 6 ) وإما منية قاضية . فلقد كدرت عليه المعيشة إن عقل . وأخبرته عن نفسها إن وعى . ولو كان خالقها جل وعز ( 7 ) لم يخبر عنها خبرا . ولم يضرب لها مثلا . ولم يأمر بالزهد فيها . والرغبة عنها . لكانت وقائعها وفجائعها قد انبهت النائم . ووعظت الظالم وبصرت العالم . وكيف وقد جاء عنها من الله عز وجل زاجر
--> ( 1 ) مشوب بالحزن أي مختلط به ( 2 ) الوهن هو الضعف ( 3 ) الوامق أي المحب ( 4 ) تشخص الوادع الساكن أي تقلقه وتزعزعه والوادع والساكن بمعنى واحد فهما مترادفان ( 5 ) المغتبط أي المتنعم المتمتع ( 6 ) جائحة الجائحة هي الشدة التي تحتاج المال أي تهلكه ( 7 ) وفي رواية وعلا